نورالدين علي بن أحمد السمهودي

31

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

لا يزوج ابنته من يزيد بن معاوية ، فباع عبد الله تلك العيون من معاوية ، ثم قبضت حين ملك بنو هاشم الصوافي ، فكلم فيها عبد الله بن حسن بن حسن أبا العباس وهو خليفة فردها في صدقة علي ، فأقامت في صدقته حتى قبضها أبو جعفر في خلافته ، وكلم فيها الحسن بن زيد المهدي حين استخلف ، وأخبره خبرها ، فردها مع صدقات علي . قلت : وهي معروفة اليوم بينبع ، ولكن في يد أقوام يدّعون ملكها . وقال المبرد : روي أن عليا لما أوصى إلى الحسن وقف عين أبي نيزر البغيبغة ، وهي قرية بالمدينة ، وقيل : عين كثيرة النخل غزيرة الماء . وذكر أهل السير أن معاوية كتب إلى مروان : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين أحبّ أن يرد الألفة ، ويزيل السّخيمة ، ويصل الرحم ، فاخطب إلى عبد الله بن جعفر ابنته أمّ كلثوم على ابن أمير المؤمنين ، وأرغب له في الصداق ، فوجه مروان إلى عبد الله فقرأ عليه الكتاب وعرّفه ما في الألفة ، فقال : إن خالها الحسين بينبع ، وليس ممن يفتات عليه ، فأنظرني إلى حين يقدم ، فلما قدم ذكر له ذلك ، فقام ودخل على الجارية وقال : إن ابن عمك القاسم بن محمد بن جعفر أحقّ بك ، ولعلك ترغبين في الصداق ، وقد نحلك البغيبغات ، فلما حضر القوم للإملاك تكلم مروان ، فذكر معاوية وما قصده ، فتكلم الحسين وزوّجها من القاسم ، فقال له مروان : أغدرا يا حسين ؟ فقال : أنت بدأت ، خطب الحسن بن علي عائشة بنت عثمان بن عفان ، واجتمعنا لذلك ، فتكلمات أنت وزوجتها من عبد الله بن الزبير ، فقال مروان : ما كان ذاك ، فالتفت الحسين إلى محمد بن حاطب وقال : أنشدك الله أكان ذلك ؟ فقال : اللهم فنعم . فلم تزل هذه الضّيعة في يد بني عبد الله من ناحية أم كلثوم يتوارثونها ، حتى استخلف المأمون ، فذكر له ، فقال : كلا هذا وقف عليّ ، فانتزعها ، وعوضهم عنها ، وردها إلى ما كانت عليه . البقال : بالفتح وتشديد القاف ، قال الزبير في ذكر طلحة من بني البحتري : وداره بالمدينة إلى جنب بقيع الزبير بالبقال ، وتقدم في قبور أمهات المؤمنين أنها من خوخة بيته إلى الزقاق الذي يخرج على البقال ، وأن دار أبي رافع التي أخذها من سعد بالبقال مجاورة لسقيفه محمد بن زيد بن علي بن حسين بالبقيع ، وتقدم في مشهد إسماعيل بن جعفر أنه دار زين العابدين علي بن حسين ، فالبقال هناك . بقعاء : بالمد وفتح أوله بمعنى المجدب من الأرض ، موضع على أربعة وعشرين ميلا من المدينة ، خرج إليه أبو بكر لتجهيز المسلمين لقتال أهل الردة ، ويقال : بقعاء ذي